السيد جعفر مرتضى العاملي
320
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كنت تراه في الصفوف الخلفية ، يحتمي بغيره ، ومشغولاً بحفظ نفسه ؟ ! تناقضات مواقف عمر وأبي بكر : وقد كان عمر لم يزل يطلب من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يدعه يضرب عنق هذا الأسير وذاك . . وقد تكرر منه ذلك مرات كثيرة جداً ، وكان هو المطالب بقتل أسرى بدر ، حتى رووا في ذلك روايات شنيعة المضمون ، من حيث إنها تهدف إلى الطعن بالرسول الأكرم نفسه « صلى الله عليه وآله » - حسبما تقدم بيانه في غزوة بدر ، في فصل الغنائم والأسرى . وقد كان أبو بكر قرين عمر ، وصفيه وحبيبه ونجيَّه ، وكانا معاً يداً واحدة في كل ما يجري ، فلماذا نجد لأبي بكر مساراً آخر في هذه الأمور بالذات ؟ فكيف اتفقا في سائر القضايا واختلفا في خصوص هذا الأمر ؟ ! بل لم نسمع أن أبا بكر قد أيد عمر في مواقفه هذه إلا مرة واحدة ، وانعكست الأمور بينهما في مرة واحدة أيضاً . . أي أن عمر كان هو الميال للقتل والعنف ، وكان أبو بكر باستمرار هو الذي يهدئه ، ويفثؤه ، ويردعه عن مضايقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويمنعه من مواصلة الإلحاح عليه . . باستثناء مورد واحد ، انعكست فيه الأمور ، وتبدلت المواقف ، فصار عمر هو حمامة السلام ، والداعي للصلح والمداراة والوئام . . وأصبح أبو بكر في موقع المصمم على الحرب والقتال مهما كانت النتائج . . ولكن هذا التفاوت قد ظهر حين أصبحت الحرب مع المسلمين الرافضين للاعتراف بشرعية خلافة أبي بكر ، وأصروا على عدم إعطائه